محمد محفوظ
15
تراجم المؤلفين التونسيين
يعطيه ما فداهم به ، وأخذ الأموال التي فداهم بها سلفا ، فلما قدم على الأمير أبى أن يعطيه الفداء ، فالزم سحنون الاسرى بما أمروا به وقال لهم : قد كنتم عبيدا للعدو ، ولا تملكون من أموالكم وتأمنون الفتنة على دينكم فمن أعطى تركته ، ومن أبى حبسته ، ويفهم من الكلام أن الحادثة كانت في زمن ولايته القضاء . ولي القضاء سنة 234 / 849 فلم يزل قاضيا إلى أن مات . قال ابنه محمد : ولي سحنون القضاء بعد أن أدبر عليه حولا ، وأغلظ عليه أشد الغلظة ، وحلف عليه محمد بن الأغلب بأشد الايمان ، فولي يوم الاثنين الثالث من رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين فأقام أياما ينظر في القضايا يلتمس أعوانا ثم قعد للناس يوم الأحد بعده . قال سليمان بن سالم : لما تمت ولاية سحنون تلقاه الناس فرأيته راكبا على دابة ما عليه كسوة ولا قلنسوة والكآبة في وجهه ما يتجرّأ أحد يهنيه ، فسار حتى دخل على ابنته خديجة - وكانت من خيار النساء - فقال لها : اليوم ذبح أبوك بغير سكين « 1 » . ولما ولي جاءه عون بن يوسف الخزاعي فقال له : نهنئك أم نعزيك ؟ ! فسكت ثم قال له : بلغني أن من اتاها من غير مسألة أعين عليها ومن أتاها عن مسألة لم يعن عليها فقال له سحنون : من ولته الشفاعة عزلته ، ومن ولته الشفاعة حكم بالشفاعة . قال ابنه : يضرب الخصوم إذا آذى بعضهم بعضا أو تعرضوا للشهود ، ويقول : إذا تعرض للشهود كيف يشهدون ؟ ويؤدب الخصم إن طعن على الشاهد بعيب أو تجريح حتى يسأله هو عن تجريحه ويقول للخصم : أنا أعنى بذلك منك .
--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الشريف : من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ، ورمز لحسنه السيوطي في الجامع الصغير ، قال شارحه المناوي : هو أعلى من ذلك فقد قال الحافظ العراقي : سنده صحيح . فيض القدير 6 / 238 .